الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

247

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بالطائف ، يقال له : ذو الهرم ، مع جندب الثقفي ، وانّهما تنافرا إلى الكاهن العذري بالشام ، ونفد ماء عبد المطلب ومن معه ، فانفجرت عين من تحت جران بعير عبد المطلب . وعن القمي رفعه ، قال : كان في الكعبة غزالان من ذهب وخمسة أسياف ، فلما غلبت خزاعة جرهما ألقت جرهم الأسياف والغزالين في بئر زمزم ، وألقوا فيها الحجارة وطموها وعموا أثرها ، فلمّا غلبت قصي على خزاعة لم يعرفوا موضع زمزم وخفي عليهم موضعها . فلما بلغ عبد المطلب وكان يفرش له في فناء الكعبة ، ولم يكن يفرش لأحد هناك غيره ، فبينا هو نائم في ظلّ الكعبة رأى في منامه : أن أتاه آت فقال له : احفر بره . فقال : وما بره ثم اتاه في اليوم الثاني فقال له : احفر طيبة . فقال : وما طيبة ثم اتاه في اليوم الثالث فقال : احفر المصونة قال : وما المصونة ثم أتاه في اليوم الرابع فقال : « احفر زمزم ، لا تبرح ولا تذم ، تسقى الحجيج الأعظم ، عند الغراب الأعصم ، عند قرية النمل . وكان عند زمزم جحر يخرج منه النمل ، فيقع عليه غراب أعصم يلتقط النمل كل يوم ، فلما رأى عبد المطلب هذه الرؤيا عرف موضع زمزم ، فقال لقريش : إنّي عبرت في أربع ليال في حفر زمزم ، وهي مأثرتنا وعزنا فهلموا نحفرها ، فلم يجيبوه ، فأقبل يحفرها هو بنفسه ، وكان له ابن واحد وهو الحرث ، وكان يعينه على الحفر ، فلما صعب عليه ذلك تقدم إلى باب الكعبة ، ثم رفع يديه ودعا اللّه تعالى ، ونذر له إن رزقه عشرة بنين أن ينحر أحبّهم إليه تقرّبا إليه تعالى ، فلمّا أن حفر وبلغ الطوى - طوى إسماعيل - وعلم أنهّ قد وقع على الماء ، كبّر وكبّرت قريش وقالوا : يا أبا الحرث هذه مأثرتنا ولنا فيها نصيب . فقال : لم تعينوني على حفرها ، هي لي ولولدي في الدهر .